أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

256

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

تنحية الدمع عن الخدّ بالإصبع . وأنكفته : نزّهته عمّا يستنكف منه . ومنه الحديث : « وسئل عن : سبحان اللّه ، فقال : إنكاف اللّه من كلّ سوء » « 1 » . وفي الحديث : « فانتكف العرق عن جبينه » « 2 » أي انقطع « 3 » ، مأخود من نكفت الدمع كما تقدّم . وفي حديث آخر : « جاء جيش لا ينكف آخره » « 4 » أي لا ينقطع « 5 » . ن ك ل : قوله تعالى : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا « 6 » أي قيودا ، واحده نكل نحو جمل وأجمال . وأصل ذلك من نكل ، أي منع ، لأنّ القيد يمنع من المشي . ومنه : نكّلت به ، أي فعلت به ، فعلا يمنع غيره من الوقوع في فعله . والنّكول عن اليمين : الامتناع منه . والنّكل أيضا : اللجام الثقيل ، لأنّه يمنع الدابّة من الجماح . ويقال : نكل عن الأمر ينكل كعلم يعلم ، ونكل ينكل كفتك يفتك « 7 » . قوله : فَجَعَلْناها نَكالًا « 8 » أي فجعلنا العقوبة ، أو المسخة ، أو القرية المعاقبة ، أو الطائفة منعا لمن تقدّمها أو تأخّر عنها أن يرتكبوا مثل ما ارتكبوا . وقال الأزهريّ : النّكال : العذاب . قوله : وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا « 9 » أي تعذيبا عذابا يمنع الغير من الذنب . وأنكلت الرجل عن حاجته : دفعته عنها ، من أنكلت الحجر : إذا دفعته . وفي الحديث : « مضر صخرة اللّه التي لا تنكل » « 10 » أي لا تندفع عما سلّطت عليه . وفيه « إنّ اللّه يحبّ النّكل على النّكل . قيل : وما ذلك ؟ قال ؛ الرجل القويّ المجرّب المبدىء المعيد

--> ( 1 ) النهاية : 5 / 116 . والمعنى : تنزيهه وتقديسه . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) لعل الأفصح أن يقول : مسحه ونحّاه . ( 4 ) النهاية : 5 / 116 . ( 5 ) لعل الأفصح أن يقول : لا يحصى ولا يبلغ آخره ، كما في النهاية . ( 6 ) 12 / المزمل : 73 . ( 7 ) وفي القاموس : كضرب يضرب ، ونصر ينصر ، وعلم يعلم . ( 8 ) 66 / البقرة : 2 . ( 9 ) 84 / النساء : 4 . ( 10 ) النهاية : 5 / 117 .